العملات

أسواق النفط العالمي في مهب الريح: بين صدمات الشرق الأوسط وإعادة الاختبار الفنية

2 مارس 2026

تسببت التوترات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط. والمتمثلة في الضربات العسكرية المتبادلة وضرب مصفاة نفط سعودية حيوية في 28 فبراير. في إحداث هزة عنيفة بأسواق الطاقة العالمية. وعلاوة على ذلك، ونظراً لأن أسعار النفط سجلت ارتفاعات فورية تراوحت بين 7 و10%، فإن حالة من القلق تسود الأوساط الاقتصادية تزامناً مع قفزات تاريخية في أسعار الغاز الأوروبي. ومن ثم، فإن استمرار الموانئ السعودية في تحميل الناقلات وخطط تحالف “أوبك+” لزيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل تعد عوامل حاسمة في محاولة امتصاص الصدمة الناتجة عن أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز.

رؤية بوب سافاج لمستقبل الأسعار ومدة النزاع

في هذا الصدد، يسلط بوب سافاج، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك نيويورك. الضوء على أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار يكمن في مدة النزاع العسكري وسرعة استئناف عمليات الشحن والتأمين. وبناءً على ذلك، يحدد سافاج سيناريوهين؛ فإذا استمر النزاع لمدة أسبوع واحد فقط، قد يعود سعر خام غرب تكساس لمستوياته الطبيعية بين 65-70 دولاراً للبرميل. وعلى العكس تماماً. إذا امتد النزاع لشهر كامل. فإن خطر ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 20% نحو مستوى 85 دولاراً يزداد بشكل كبير. مما يجعل المخزونات والقدرة على الإنتاج خارج منطقة الخليج عوامل مفصلية في إدارة الأزمة.

التحليل الفني وانفجار الأسعار فوق مستويات الوتد

على الصعيد الفني، يعكس الرسم البياني الشهري لخام برنت (UKOIL) حالة من الانفجار السعري الواضح. حيث يتداول حالياً عند مستوى 78.320 دولار مسجلاً صعوداً قوياً بنسبة 6.92%. وبالمثل وفي سياق متصل، نلاحظ أن السعر قد نجح فعلياً في اختراق نموذج “الوتد الهابط” العملاق الذي كبّل حركة الأسعار لسنوات طويلة. ونتيجة لذلك، تظهر الحركة الحالية عودة السعر بدقة لإعادة اختبار الضلع العلوي المخترق لهذا النموذج عند مستويات الـ 69.94 دولار قبل الانطلاق مجدداً للأعلى.

الأهداف الاستراتيجية القادمة والقمم التاريخية المرتقبة

بناءً على هذا الارتداد الفني من منطقة “إعادة الاختبار”. تبرز مستويات المقاومة القادمة كأهداف استراتيجية لا مفر منها في حال استمرار التصعيد العسكري. حيث أن النفط يتجه في المرحلة الأولى نحو مستوى 97.66 دولار، يليه الهدف المتوسط عند مستوى 133.10 دولار. وإضافة لذلك، يشير النموذج الفني بعيد المدى إلى إمكانية وصول الأسعار إلى قمة تاريخية جديدة عند 171.95 دولار. ومن هذا المنطلق، يمثل الثبات فوق منطقة الدعم الرمادية ومستوى 60.24 دولار الضمان الأساسي لاستمرار هذا المسار الصاعد العنيف.

التحول في قطاع الغاز الطبيعي والصدمة الاقتصادية

يشير سافاج أيضاً إلى أن التحركات في قطاع الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي تبدو أكثر دراماتيكية وتستحق اهتماماً أكبر من منظور الصدمة الاقتصادية الكلية. وبما أن الاعتماد الأوروبي على الطاقة يظل حساساً لأي اضطراب في سلاسل الإمداد القادمة من الشرق الأوسط. فإن تكلفة الطاقة الإجمالية قد تشكل ضغطاً تضخمياً جديداً على البنوك المركزية. وبالمثل، فإن سرعة التحول إلى مصادر إنتاج بديلة ستكون الاختبار الحقيقي. لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام احتمالية بقاء أسعار النفط فوق مستويات الـ 85 دولاراً لفترات طويلة.

التحليل الفني لـ خام برنت (UKOIL)
التحليل الفني لـ خام برنت (UKOIL)

السيناريو المرجح وإدارة مخاطر الطاقة العالمية

ختاماً وبناءً على ما تقدم، تجتمع المعطيات الجيوسياسية مع الإشارات الفنية لترسم مساراً صاعداً للنفط يستهدف مستويات المائة دولار كحطة أولى. وفي نهاية المطاف، تظل مراقبة مستوى الـ 69.94 دولار (الضلع العلوي للوتد) هي المفتاح لضمان عدم فشل الاختراق الفني الحالي. ونتيجة لهذا، يجب على المستثمرين وصناع القرار مراقبة تطورات النزاع خلال الأسبوع الأول من مارس بدقة. حيث أن “عامل الوقت” هو من سيحدد ما إذا كان النفط سيعود لقواعده السعرية الهادئة أم سيحلق نحو قمم تاريخية غير مسبوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى