شهدت الأسواق العالمية قفزة تاريخية للملاذات الآمنة، حيث تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأوقية للمرة الأولى، بينما سجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق. وتأتي هذه الارتفاعات مدفوعة بحالة من الضبابية الشديدة الناتجة عن الاضطرابات في إيران، والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن بشأن القواعد العسكرية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، تأثرت الأسواق بالأنباء الصادمة حول وجود “تحقيق جنائي” يستهدف رئيس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول، مما أدى لضعف الدولار وزيادة الضغوط لخفض الفائدة. وفي ظل هذه التطورات، عدّل بنك جولدمان ساكس توقعاته لخفض الفائدة لتكون في يونيو وسبتمبر 2026، مما عزز من بريق المعدن الأصفر الذي ارتفع بنسبة 1.7% في المعاملات الفورية.
تحليل حركة سعر الذهب (XAU/USD) والاتجاه العام
تظهر التحركات السعرية للذهب حالة من الاندفاع الصاعد القوي الذي اخترق القنوات السعرية التقليدية بوضوح. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ تشكل نموذج “الرأس والكتفين المقلوب” (Inverted Head and Shoulders) على الإطار الزمني للساعة، وهو نموذج انعكاسي صاعد بامتياز. ومن ناحية أخرى، نجح السعر في الثبات فوق خط العنق للنموذج المذكور، مما أعطى دفعة قوية نحو القمة التاريخية الجديدة. علاوة على ذلك، تعكس الشموع اليابانية الأخيرة زخماً شرائياً كبيراً ناتجاً عن التدفقات نحو الملاذات الآمنة. كما يبدو أن الاتجاه العام أصبح صعودياً بشكل حاد مع تزايد وتيرة المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية. وبناءً على ذلك، نجد أن كل تراجع طفيف يتم استغلاله كفرصة شراء جديدة من قبل المتداولين. وفي النهاية، يظل الذهب في “منطقة مجهولة” فنياً بعد تجاوزه لأعلى مستوياته المسجلة سابقاً.
مستويات الدعم والمقاومة والمحطات الرئيسية للمعدن الأصفر
يعتبر تحديد مناطق الارتكاز الجديدة للذهب أمراً حاسماً في ظل التقلبات العنيفة التي تشهدها الأسواق حالياً. حالياً، يبرز المستوى 4549.30 دولار كمنطقة دعم قريبة وهامة جداً بعد أن تم اختراقها بنجاح. ومن ناحية أخرى، تمثل المقاومة القادمة والطموحة مستوى 4600 دولار كحاجز نفسي وفني يحاول السعر الاستقرار فوقه. وإذا استمر الزخم، فإن الأهداف الفنية القادمة ستكون عند 4675 دولار ثم مستويات 4737 دولار. وبالإضافة إلى ذلك، يمثل المستوى 4404 دولار منطقة دعم استراتيجية تحمي الاتجاه الصاعد الحالي من التغير. كما يوجد دعم فرعي عند 4482 دولار يعمل كمحطة التقاط أنفاس في حال حدوث عمليات جني أرباح. وتجدر الإشارة إلى أن الثبات فوق منطقة الـ 4500 دولار يعزز من فرص الوصول لمستويات 4800 دولار قريباً.
قراءة المؤشرات الفنية وتفسير زخم التداول الصاعد
عند النظر إلى المؤشرات الفنية المرفقة بالرسم البياني، نجد إشارات تؤكد قوة المسار الصاعد الحالي. أولاً، يظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 70.09، مما يشير إلى دخول السعر في منطقة التشبع الشرائي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التشبع يعكس قوة الاتجاه (Trend Strength) ولا يعني بالضرورة انعكاساً فورياً للسعر. ومن جهة ثانية، نلاحظ ابتعاد السعر بشكل ملحوظ عن المتوسطات المتحركة، مما يظهر تسارعاً كبيراً في حركة الأسعار. كما تظهر أحجام التداول تزايداً كبيراً تزامناً مع اختراق القمم، وهو ما يمنح الحركة الفنية مصداقية عالية. علاوة على ذلك، فإن مؤشر الماكد (MACD) يظهر تقاطعات إيجابية تدعم استمرار الاندفاع نحو القمم التاريخية المحددة. ونتيجة لذلك، تبدو البنية الفنية قوية جداً رغم الحاجة الفنية لبعض التصحيحات العرضية المؤقتة.

الترجيح المستقبلي لسعر الذهب (XAU/USD)
بناءً على المعطيات الفنية والأساسية المتداخلة للذهب XAU/USD، يظل سيناريو الصعود هو الأرجح للذهب خلال تداولات الأسبوع الحالي. ومع ذلك، يتطلب تأكيد هذا المسار بقاء الإغلاقات اليومية فوق مستوى 4580 دولار لضمان استمرار الزخم. وفي حال تحقق هذا الاستقرار، فإن الطريق سيكون مفتوحاً لاختبار مستويات 4675 دولار وربما 4800 دولار. ومن ناحية ثانية، يجب الحذر من أي تهدئة للتوترات الجيوسياسية قد تدفع السعر لاختبار الدعم عند 4452 دولار. وبناءً عليه، ننصح بمتابعة تطورات التحقيق مع “باول” وتأثيراتها على مؤشر الدولار بشكل لحظي. كما أن كسر مستوى 4271 دولار لأسفل سيعتبر إشارة قوية على انتهاء الموجة الصاعدة الحالية. وفي الختام، يمثل الذهب الآن المركز الأكثر جذباً للمستثمرين الباحثين عن الأمان والربح في آن واحد.









