شهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجعات حادة عقب إعلان البنك الاحتياطي الفيدرالي عن تثبيت معدلات الفائدة عند مستوى 3.75%. وبناءً على ذلك، تفاعلت الأسواق سلبياً مع نبرة البيان التي لم تشر إلى رفع إضافي، مما دفع المستثمرين للتحول نحو الأصول ذات المخاطر العالية. وعلاوة على ذلك، ساهم قرار الفيدرالي في زيادة الضغوط البيعية على العملة الخضراء مقابل العملات الرئيسية الأخرى. ونتيجة لهذا القرار، كسر المؤشر مستويات دعم فنية هامة كانت تحمي الاتجاه الصاعد للفترة الماضية. وفي المقابل، تترقب الأسواق المؤتمر الصحفي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات حول التوجهات المستقبلية في عام 2026.
تحليل الاتجاه العام وحركة السعر الحالية
يُظهر الرسم البياني لمؤشر الدولار (DXY) تحولاً جذرياً في الهيكل الفني بعد الخروج عن مسار القناة الصاعدة الكبرى. وحالياً، يتداول المؤشر عند مستوى 96.317، مسجلاً انخفاضاً يومياً بنسبة -2.00%. وبالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أن السعر قد كسر المتوسطات المتحركة (الأزرق والأحمر) واستقر أسفلها، مما يعزز من النظرة التشاؤمية على المدى القريب. ومن ثم، فإن المؤشر يتحرك الآن داخل منطقة “فجوة سعرية” قد تقوده لاختبار مستويات متدنية لم يشهدها منذ سنوات. وبناءً عليه، أصبحت السيطرة الآن في يد “الدببة” الذين يدفعون السعر نحو القيعان الرئيسية السابقة.
مستويات الدعم الاستراتيجية وصمام الأمان للمؤشر
يمتلك مؤشر الدولار الآن مستويات دعم حرجة تمثل الملاذ الأخير لوقف الانهيار السعري الحالي. حيث يبرز مستوى 96.218 كدعم أول وفوري يحاول السعر التماسك عنده حالياً. وعلاوة على ذلك، يمثل المستوى 93.278 منطقة دعم استراتيجية وقاعاً رئيسياً من المتوقع أن يشهد طلباً قوياً. أما بالنسبة لصمام الأمان، فيعتبر النطاق بين 88.00 و 90.00 هو الخط الأحمر الذي يحمي الاتجاه طويل الأمد للمؤشر. ونتيجة لذلك، فإن أي إغلاق أسبوعي أسفل مستوى الـ 96 سيفتح
مناطق المقاومة والأهداف في حال محاولة التعافي
في حال حدوث ارتداد فني نتيجة التشبع البيعي، سيواجه الدولار عقبات صعبة لاستعادة ثقة المتداولين. حيث تبرز المقاومة الأولى عند مستوى 100.390، والتي أصبحت الآن منطقة عرض قوية بعد كسرها. ومن ثم، ستكون المقاومة التالية عند مستويات 101.805 و 102.622 حيث تلتقي المتوسطات المتحركة. وإضافة لذلك، يطمح المشترون في العودة لمستويات الـ 110.176، لكن هذا السيناريو يتطلب تغييراً جذرياً في السياسة النقدية. ومع ذلك، يظل الثبات أسفل حاجز الـ 100 مؤشراً على استمرار ضعف الدولار عالمياً.
قراءة مؤشر القوة النسبية RSI وزخم التداول
يعكس مؤشر القوة النسبية (RSI) في أسفل الرسم البياني قوة الزخم الهابط العنيف عبر وصوله لمستوى 39.28. وبناءً على ذلك، نلاحظ أن المؤشر قد كسر خط الـ 50 بقوة ويتجه نحو مناطق التشبع البيعي (تحت 30). وعلاوة على ذلك، فإن الانحدار الحاد في قراءة المؤشر يؤكد أن قرار الفيدرالي كان بمثابة “صدمة” سلبية للدولار. ومن هذا المنطلق، لا تظهر حالياً أي بوادر لانحراف إيجابي (Divergence) يشير إلى قرب الارتداد. وفي الوقت نفسه، يفضل مراقبة المؤشر عند ملامسة مستوى الـ 30 للحصول على إشارات تهدئة للبيع.

التوقعات المستقبلية والسيناريو المرجح للدولار
ختاماً، يظل السيناريو المرجح هو استمرار الهبوط لاختبار منطقة 93.278 خلال الأسابيع القادمة. وبما أن الفيدرالي ثبت الفائدة وأظهر نبرة أقل حدة، فإن الضغوط على الدولار ستستمر. ومن ناحية أخرى، يجب الحذر من تقلبات “مخزونات النفط الخام” التي قد تؤثر بشكل غير مباشر على العملة. وبناءً عليه، ننصح بمتابعة مستويات الإغلاق بدقة وإدارة المخاطر بحذر شديد في ظل هذه التحركات العنيفة. وفي نهاية المطاف، دخل الدولار الأمريكي مرحلة جديدة من إعادة التقييم في مطلع 2026.











