مؤشر “الخدمات الاستهلاكية” السعودي: تحديات التضخم وضغوط القناة الهابطة
يشهد الاقتصاد السعودي مرحلة من إعادة التوازن مع تسجيل معدل تضخم بلغ 2% خلال عام 2025. ارتفاعاً من 1.5% في 2024. وتشير توقعات وزارة المالية إلى استقرار هذا المعدل عند 2% خلال العام الجاري 2026، مع آفاق تميل نحو الاستقرار النسبي عند 1.8% و 1.9% في عامي 2027 و2028 على التوالي. ويأتي هذا الاستقرار بعد سنوات من التذبذب التاريخي، حيث سجل التضخم ذروته في أغسطس 2020 عند 6.2% إبان رفع ضريبة القيمة المضافة. بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت الهيئة العامة للإحصاء منهجية جديدة تضع “الأغذية والمشروبات” كأكبر الأوزان بنسبة 22%. تليها السكن والمرافق بنسبة 19.5%، مما يعكس الأوزان الحقيقية للإنفاق الاستهلاكي في الوقت الراهن. ومن ناحية أخرى، تظهر هذه المعطيات الاقتصادية بوضوح على أداء مؤشر قطاع الخدمات الاستهلاكية. الذي يواجه ضغوطاً فنية مستمرة تعكس حالة الترقب في الأسواق.
التحليل الفني لمؤشر الخدمات الاستهلاكية: صراع داخل القناة الهابطة
يكشف الرسم البياني الأسبوعي أن مؤشر قطاع الخدمات الاستهلاكية يتحرك ضمن قناة سعرية هابطة واضحة المعالم بدأت منذ مطلع عام 2024. يتداول المؤشر حالياً عند مستوى 3,178.27 نقطة، حيث يظهر السعر عجزاً عن اختراق سقف القناة الهابطة أو تجاوز المتوسطات المتحركة (الخطوط الحمراء والزرقاء) التي تعمل كمقاومات ديناميكية قوية تضغط على الاتجاه. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أن كل محاولات الارتداد السابقة اصطدمت بالخط العلوي للقناة، مما يعزز سيطرة الاتجاه الهابط على المدى المتوسط والبعيد. ومن ناحية أخرى، فإن بقاء السعر تحت مستوى 3,352 نقطة يشير إلى استمرار النزيف السعري والبحث عن قيعان جديدة لدعم الحركة. وبناءً على ذلك، تظل النظرة الفنية سلبية ما لم يحدث اختراق حقيقي للقناة الهابطة مدعوماً بسيولة شرائية قوية.
المستويات الرقمية المستهدفة ومناطق الدعم والمقاومة
يمتلك المؤشر خارطة طريق سعرية تحدد مناطق الصراع بين القوى البيعية والشرائية وفقاً للرسم المرفق. المقاومة الفورية تكمن عند 3,352.20 نقطة، وفي حال اختراقها، يواجه المؤشر عائقاً أقوى عند 3,733.82 نقطة (الخط البرتقالي). بالإضافة إلى ذلك، تبرز مستويات مقاومة أبعد عند 4,115.45 و 4,497.07 نقطة، وصولاً إلى القمة البعيدة عند 6,023.57 نقطة. ومن ناحية أخرى، تكمن منطقة الدعم المحورية الحالية عند القاع الأخير قرب 2,970.58 نقطة (الخط الأرجواني السفلي). علاوة على ذلك، فإن كسر هذا الدعم قد يفتح الباب لمزيد من التراجع نحو مستويات لم يزرها المؤشر منذ فترة طويلة. ومن هنا، تبرز أهمية مراقبة الثبات فوق مستوى الـ 3,000 نقطة كمستوى نفسي وفني هام لمنع انهيار الهيكل السعري الحالي.
مؤشر القوة النسبية RSI وضعف الزخم الشرائي
يعكس مؤشر القوة النسبية RSI في الرسم البياني المرفق ضعف الزخم الحالي. حيث سجل قراءة عند 36.79 نقطة. تواجد المؤشر تحت مستوى الـ 40 يؤكد سيطرة القوى البيعية وغياب المحفزات الشرائية القوية في الوقت الراهن. بالإضافة إلى ذلك، نلاحظ أن RSI يتحرك في مسار هابط متوافق تماماً مع حركة السعر، مما ينفي وجود أي “دايفرجنس” إيجابي قد يوحي بارتداد وشيك. ومن ناحية أخرى، فإن اقتراب المؤشر من مناطق “التشبع البيعي” (قرب مستوى 30) قد يولد ارتدادات فنية بسيطة. لكنها تظل ضمن نطاق الاتجاه الهابط العام ما لم يخترق المؤشر مستويات الـ 50 صعوداً. ولذلك، يعتبر سلوك RSI حالياً تأكيداً على حالة الضعف التي يعاني منها قطاع الخدمات الاستهلاكية تزامناً مع ضغوط التضخم الحالية.

نقطة، فقد نشهد تداولات عرضية تجميعية تهدف إلى امتصاص الضغوط البيعية. ومن ناحية أخرى، يظل سيناريو الاختراق الصعودي للقناة الهابطة مرهوناً بتحسن القوة الشرائية وتراجع ضغوط التكاليف على الشركات الاستهلاكية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المتداولين مراقبة الفجوات السعرية وتصرف المؤشر عند ملامسة قاع القناة. وبناءً على ذلك، تظل الحذر هو العنوان الأبرز لهذا القطاع في الوقت الحالي، مع ترقب إشارات انعكاس حقيقية تتجاوز مستوى 3,400 نقطة.










